السيد كمال الحيدري

348

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ووجهاً ، وكرسياً يجلس عليه ، وصورة وجسماً يُرى يوم القيامة . وما يهمّنا في المقام هو أن نُسلّط الضوء على زاويتين مهمّتين في بيان دور القرينة ، لا ينبغي الإغفال عنهما أبداً ، لأنهما يُعينان القارئَ للنصِّ عموماً والمفسِّر خصوصاً على تشخيص المراد والهدف ، وهما : الزاوية الأُولى : خاصيَّة التعيين والصرف ونُريد بذلك أنَّ القرينة تارة تُؤدّي دور صرف الذهن من المعنى الأوّلي الذي تعطيه الكلمة مجرّدة عن القرينة إلى المعنى الآخر الذي يمثّل مراد المتكلّم في قوله : هذا أخي ، فإنَّنا سنفهم منه أنه بصدد أن يُعرِّف بأخيه النسبي ، وأما إذا قال : هذا أخي في الدين ، فلا ريب بأنَّ الذهن سوف ينصرف إلى معنى آخر ، وهو الأُخوة المعنوية ، وهذا الانصراف من المعنى الأوّلي إلى المعنى الثانوي إنما كان ببركة وجود القرينة الصارفة . وأما القرينة المُعيِّنة ، فيُراد بها : القرينة المحدِّدة للفرد الصادق عليه المفهوم ، من قبيل قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( المائدة : 55 ) ، فإنَّ ذيل الآية قرينة متّصلة معيِّنة لمصداق الولي الثالث ، فمن المعلوم بأنَّ الله وليّ أمرنا والمُتصرِّف في أمرنا أوّلًا وبالذات ، وأنَّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو وليّنا والمتصرِّف في أمرنا أيضاً « 1 » ، ولكن ثانياً وبالعرض ، أي : إنَّ ولاية الرسول - على المؤمنين خاصّة ، والناس عامّة - ليست في عرض ولاية الله تعالى الذي هو ولي كلِّ شيء ، ولكن بقي الولي الثالث ، فهل هم المؤمنون بمعناه العامّ ؟ الجواب : كلا ، ثمَّ كلا ، فليس للمؤمن أن يتصرَّف بأخيه المؤمن ، وإلا لصحَّ لكلِّ واحد منهم سلب ما للآخر من أموال وسلطان بحجّة الولاية

--> ( 1 ) لقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ . . . . الأحزاب : 6 . .